ما هو الصيام
محتويات:
تعريف الصيام
لغة: مصدر صام يصوم، ومعناه الامتناع والإمساك والكف عن شيء ما.
شرعا:
التعبد لله تعالى بالإمساك عن شهوتي البطن والفرج (الإمساك عن الأكل والشرب
وسائر المفطرات) من طلوع الفجر إلى غروب الشمس بنية التقرب إلى الله عز وجل.
وهو
أحد أركان الإسلام الخمسة، مقسم إلى ركنين: الفرض والمسنون. الصيام الفرض هو
صيام شهر رمضان وقضاؤه، أما الصيام المسنون فيشمل صيام يوم عرفة ويوم عاشوراء
وأيام الاثنين والخميس من كل أسبوع، وفي شهر رمضان هو فرض على كل مسلم توفرت
فيه شروطه.
شروط الصيام
شروط الصيام في الإسلام ثلاثة أنواع:
أولا : شروط الوجوب وهي:
- البلوغ: يجب على الفرد أن يكون بالغًا، حيث يكون لديه الاستطاعة والقدرة على الاحتفاظ بالصوم وفهم ما يترتب عليه، فلا يُلزم الصبي بالصوم حتى لو أصبح مراهقاً، حيث قال النبي ﷺ: (رفع القلم عن ثلاثة: الصبي حتى يحتلم والنائم حتى يستيقظ والمجنون حتى يفيق)1. لكن من واجب ولي الصبي المستعد أن يأمره بالصوم عندما يطوقه ويكون قادرًا عليه، وأن يعوّده عليه كما يعوّده على الصلاة عند بلوغه عمر العشر سنوات.
- القدرة: احترازا من العاجز فلا يجب على العاجز عنه لكبر أو مرض، وينقسم العجز إلى قسمان:
- عجز طارئ، وهو المذكور في قوله تعالى:(فمن كان منكم مريضا أوعلى سفر فعدة من أيام أخر)2.
- عجز دائم، وهو المذكور في قول الله تعالى: (وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين)2، وقد فسرها ابن عباس رضي الله عنهما بالشيخة والشيخ إذا كانا لا يستطيعان الصوم، فيطعمان عن كل يوم مسكينا.
- أن يطعم كل يوم بيومه بمعنى أن يقدم الطعام يومًا بعد يوم.
- أن يدعو المساكين إلى طعام بمقدار الأيام التي عليه، كما فعل أنس بن مالك رضي الله عنه عندما كبر، حيث كان يؤخره إلى آخر يوم.
- الإقامة: فلا يجب على المسافر بل له أن يفطر ويقضي، لقول الله تعالى: (فمن كان منكم مريضا أوعلى سفر فعدة من أيام أخر)2، وقد أجمع العلماء على جواز فطر المسافر.
- الأفضلية والأولوية تكمن في اتباع الطريقة الأيسر والأقل صعوبة.
- إذا كان الصوم يتسبب في ضرر، فسيكون الصوم غير مشروع وحراما، لقوله تعالى: (ولا تقتلوا أنفسكم)3.
- وإذا كان الصيام والإفطار متساويين، فالصيام هو الأولى كما جاء في الأدلة التالية: حيث هذا ما قام به النبي، كما ذكر أبو الدرداء: (كنا مع النبي في رمضان في يوم شديد الحر حتى أن أحدنا ليضع يده على رأسه من شدة الحر، ولا فينا صائم إلا رسول الله وعبد الله بن رواحة)4 / أنه أسرع من إبراء الذمة / أنه أسهل على المكلف غالبا، لأن الصيام مع الآخرين أسهل من استئناف الصيام في وقت لاحق، وهو أمر مثبت ومعروف / أنه يدرك الزمن الفاضل والوقت المناسب، وهو شهر رمضان، فإن رمضان أفضل من غيره، لأنه محل الوجوب.
ثانيا: شروط الصحة وتتجلى في:
- النية: يجب أن تكون نية الصائم صادقة ومخلصة لله عز وجل، حيث يجب أن يعتقد في نفسه أنه سيصوم غداً من أجل الله تعالى لقول النبي ﷺ: (إنما الأعمال بالنيات)5، وتكون من الليل لقول النبي ﷺ: (من لم يبيت الصيام من الليل فلا صيام له)6.
- الزمان القابل للصوم: فالصوم هو غير صالح في الأيام المحرمة مثل يوم العيد.
- التمييز: فالصبي غير المميز لا يصح منه الصيام لعدم معرفته بمقصد العبادات ومعناها.
ثالثا : شروط الوجوب والصحة معا، تعتبر ركيزة أساسية للصيام فلا يجب
ولا يصح بدونها:
- الإسلام: يجب أن يكون الصائم مسلماً، فالكافر الأصلي والمرتد عمله غير مقبول، حيث يعتبر الصيام من الفرائض الإسلامية التي لا تُفرض على غير المسلمين. لقول الله تعالى: (لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين)7.
- العقل: يجب أن يكون الصائم عاقلاً، فالقلم مرفوع عن المجنون، حيث لا يُفرض الصيام على المجنون أو غير العاقل. للحديث السابق: (رفع القلم عن ثلاثة: الصبي حتى يحتلم والنائم حتى يستيقظ والمجنون حتى يفيق)1.
- الطهارة من دم الحيض والنفاس: الحائض والنفساء لا يجوز لهما الصوم، بل يجب عليهما قضاء الأيام التي أفطراها. لقول عائشة رضي الله عنها: (كنا نحيض على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فنؤمر بقضاء الصيام ولا نؤمر بقضاء الصلاة)8.
فوائد الصيام
للصيام فوائد عديدة، تشمل الفوائد الصحية والروحية والاجتماعية:
- تقوية الإرادة والتحكم في النفس: الصيام يعلم المسلم السيطرة على شهواته ورغباته وهواه، مما يعزز من إرادته ويقوي قدرته على ضبط النفس ومقاومة الشهوات.
- تقوية الإيمان والتقوى: إذ يُعَدُّ أحد العوامل التي تعزز من تقوى المسلم، حيث يتواصل مع الله بصورة أكبر خلال هذه العبادة، مما يعزز الروابط الروحية والإيمانية.
- تحقيق التطهير الروحي والنفسي: الصيام يُمثِّل فرصة لتطهير النفس من الأفعال السلبية والخطايا والذنوب، ويعزز من العزيمة وتجديد الهمة والالتزام بالاستقامة على الخير والطريق الصحيح.
- التأثير الإيجابي على الصحة: الصيام يحقق فوائد صحية من خلال تنقية الجسم من السموم، تحسين عملية الهضم، وتقليل الوزن عندما يتم الصيام بطريقة صحيحة.
- تعزيز القيم الاجتماعية والأخلاقية: حيث يُعزِّز قيم التسامح والتعاطف والشعور بالرحمة والمحبة بين أفراد المجتمع، ويشجع على دعم الفقراء والمحتاجين.
- تعزيز الصحة العقلية والنفسية: يساهم الصيام في تحسين الصحة العقلية والنفسية، حيث يمنح الصائم شعورًا بالسلام الداخلي والتوازن النفسي.
- تعزيز التضامن الاجتماعي والوحدة: حيث يجمع بين أفراد المجتمع في مشاركتهم لهذه العبادة الجماعية، مما يعزز الوحدة والتلاحم والتضامن الاجتماعي.